الرئيسية / المقالات / الفعل المسرحي و قهرية الجمود

الفعل المسرحي و قهرية الجمود

الالفعل المسرحي و قهرية الجمود

لم يعد  الفعل المسرحي، جزء من الفعل الكوني  للوجود الإنساني في تعاطيه مع القضايا الكونية. سواء تلك التي تنغمس في طرح السؤال حول اليومي وما يلتصق بهموم المواطن البسيط، أو تلك التي تلامس الأسئلة الكبرى، الأسئلة التي تُعرّج بنا نحو البحث في أسرار الوجود والكينونة البشرية، لأنه وبكل بساطة هناك جزئيات، كجزئيات الغبار المتواجد في الهواء، تحول دون استمرار هذا الفعل في التواجد، وان يفعل فعلته في الضمير الجمعي للمجتمع، جزئيات بحجم كونها تافهة، تفاهة التفاهة، بحجم أن لها القدرة ليكون لها موقع في الجسم المسرحي، بحيث تجدها حين لا تجد موقعا لشكسبير، موليير، الطيب العلج، الطيب الصديقي، وغيرهم من صناع ، القيم الإنسانية، من كل البقاع والجنسيات.

بسبب هذا الغبار المتناثر هنا أو هناك، لم يعد الفعل المسرحي قادرا على أن يخلق له التوازن القيمي والمعرفي، وأن يرقى بنا لنصل إلى مقامات المتصوفة، وأن يحلق بنا في ملكوته العجائبي، لان المسرح فعل، لا يجعلك تعيش متعة اللحظة فقط  بل هو لحظة تعيش بها متعة الحياة بكل تجلياتها، فقدرته على أن يجعل منك “كائنا مسوالا” أو بعابرة اصح كائن له القدرة والجرأة على طرح السؤال،هو الذي جعل منه، نشاطا إنسانيا غير عادي، فهو يمارس الفضح، والتعرية،  لأنه كان دوما وأبدا ضد، “سفلية” البشر فكرا وروحا ووجدانا.

حين أتحدث عن الفعل المسرحي، فبكل تأكيد هو حديث، عن فعل ينطلق من رؤية كونية اكبر من كتابة “نص مسرحي”، أو إخراج “عرض مسرحي”،  لأنه في اعتقادي مشروع اكبر من حامله بل اكبر من المجتمع الذي ينتمي إليه، وبالتالي هو تعبير صادق عن الوجود الذي يكبرنا، ولا يمكن أن تستوعبه أدمغة الاسمنت  والخبز المغمس بالمرق، إذ ليس بالغريب، أن يتغرب الفعل المسرحي، في مدننا وبلداتنا، وهي التي  مارست التغريب، بتحويل القبح إلى جمال في الملبس والمأكل والمعمار، وأنتجت الرداءة بمنطق التنافسية، عبر صناديق فارغة كفراغ الأدمغة والوجدان، وصفقت في كل مناسبة وبدون أي مناسبة للتفاهة والإستبلاد، من باب ،صقل المواهب وتشجيع القدرات، وهي التي ليست لها القدرة على صياغة جملة أو على الأقل تقليم الأظافر، التي اتسخت بعبثية التكالب على الفكر والجمال.

إن الفعل المسرحي، لا يمكنه أن يستقيم مع الركود والجمود، لان من مكوناته الانتفاضة على الساكن والمسكوت عنه والذي قد يُفكر السكوت عنه

لذا اصبح  لزاما على المبدع المسرحي، أن يصارع الراكد والساكن فيه، لكي يستطيع ملامس خيوط الشمس، وإعادة كتابة تاريخ مجتمعه في ضوء النهار وليس في ظلمة الليل.

عن admin